[ad_1]
04 ديسمبر 2021 – 29 ربيع الآخر 1443
05:36 PM
تفاهمات وتحالفات مشتركة بين الرياض وباريس..
التوازن في المنطقة.. المملكة وفرنسا تستثمران علاقتها التاريخية في تعزيز استقرار الشرق الأوسط
ليس عشوائياً أن تكون المملكة المحطة الثالثة للرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون في زياراته لدول الخليج العربي، التي انطلقت الجمعة، وبدأها بالإمارات ثم قطر، فالرئيس الفرنسي أراد أن يستمع إلى السعوديين في منتصف رحلته، ما يمكنه من موازنة الأمور، والاسترشاد بالرأي السعودي في دراسة الملفات الساخنة في المنطقة والعالم.
وتقوم العلاقات بين الرياض وباريس على مصالح استراتيجية مشتركة، تتمثل في حفظ الأمن في المنطقة المضطربة، وبذل جهود مشتركة لمحاربة الإرهاب والتقاء وجهات النظر بشأن الأزمات في المنطقة. ويساعد على هذا الأمر الثقل الذي تتمتع به المملكة في الشرق الأوسط والعالم، وقدرة الرياض على تعزيز استقرار الأوضاع في المنطقة بأكملها، من خلال سياسة حكيمة، رسمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وتًعدّ الزيارات الرسمية الثنائية المنتظمة أكبر دليل على متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، فهي تتيح تعميق الحوار بين قادة البلدين بشأن هذه القضايا، وتوفر إطارًا موثوقًا به لإيصال رسائل متعلقة بالمسائل التي تحرص عليها فرنسا مثل احترام حقوق الإنسان والحرّيات الأساسية.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية، استقبل الأمير محمد بن سلمان في قصر السلام بجدة اليوم، الرئيس الفرنسي ماكرون، وجرى خلال الاستقبال استعراض أوجه العلاقات السعودية الفرنسية، ومجالات الشراكة القائمة بين البلدين، إضافةً إلى بحث آفاق التعاون الثنائي وفرص تطويره وفق رؤية المملكة 2030. كما جرى خلال الاستقبال استعراض مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والسلم الدوليين، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا والمسائل ذات الاهتمام المشترك.
الاحترام المتبادل
ولم يكن للعلاقات بين البلدين أن تصل إلى ما وصلت إليه من نمو ونضج وشراكة استراتيجية، لولا أنها مبنية على الثقة التامة، والاحترام المتبادل، وتعميق أواصر التعاون المثمر، وتبادل الرؤى ووجهات النظر للمحافظة على الاستقرار الإقليمي والدولي، ومثل هذه الآلية تتمسك بها فرنسا والسعودية على الدوام، وتجعلها مبدأً يميز العلاقات بينهما.
ويمكن التأكيد على أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منح العلاقات بين المملكة وفرنسا ثقلاً إضافياً خلال السنوات الأخيرة، من خلال الصداقة القوية بينه وبين ماكرون، نظراً لتقارب العمر بينهما، واللغة الشبابية التي تقرب وجهات النظر في الموضوعات المشتركة.
وتأتي زيارة ماكرون للمملكة اليوم في ظروف سياسة استثنائية، ووسط أجواء ملتهبة في منطقة الشرق الأوسط من جانب، واختلال التوازنات السياسية في العالم من جانب آخر، وصراعات الدول على مصادر الطاقة والمياه والأسواق الدولية، فضلاً عن مناطق الصراعات في العالم.
حل القضايا
وتدرك فرنسا قبل غيرها، المكانة التي تتمتع بها المملكة في قيادة العالمين العربي والإسلامي، وقدرتها على حل القضايا العالقة في المنطقة، فضلاً عن الثقل الاقتصادي والديني، ومن هنا تحرص فرنسا على توثيق علاقتها مع السعودية. ويضاف إلى ما سبق، أن فرنسا تعتبر المملكة حليفاً وثيقاً، يلعب دوراً رئيساً في الحفاظ على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة.
ولا يمكن التأكيد على أن الرئيس ماكرون كان يجامل المملكة، عندما أعلن في العام 2015 أن استبعاد السعودية من مفاوضات الاتفاق النووي لإيران خطأً جسيماً بحق المملكة، وقال للجميع “لا ينبغي أن يكون هناك اتفاق نووي جديد بدون المملكة”، هذه الحقيقة لم تستوعبها دول أخرى، وهو ما جعل إيران اليوم أقرب من امتلاك أسلحة دمار شاملة، تهدد بها المنطقة والعالم.
دولة محورية
فالرئيس الفرنسي يرى أن المملكة دولة محورية، ولديها من الخبرات الدولية والحنكة السياسة ما يجعلها حاضرة في أي اتفاق يختص بأمن وسلامة الشرق الأوسط، وهي حقيقة أدركتها فرنسا، وما زالت تكررها على أسماع العالم، في الوقت نفسه، وتدعم المملكة موقف فرنسا من ضرورة عدم التهاون حيال هذه التجاوزات ومعالجتها في أي اتفاق نووي مع إيران.
وما يميز الرياض وباريس في علاقتهما، أن هناك توافقًا وتطابقًا في الكثير من الملفات، وعلى رأسها ملف القضية الفلسطينية، فضلاً عن القلق المشترك إزاء خطورة تجاوزات إيران النووية، وعرقلتها لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب ملف التغير المناخي في العالم، وضرورة أن تقوم كل دولة، وخاصة الدول الصناعية الكبرى بواجباتها حيال هذا الملف الساخن.
اللغة المشتركة
ويمكن التأكيد اليوم ان نتائج زيارة ماكرون للسعودية ستكون مثمرة، ويتم فيها ترتيب العديد من المواقف السياسية ولبحث الملفات المشتركة، والوصول إلى خطط وبرامج تعيد الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط والعالم من أي أخطار، وحتماً سيجد قادة البلدين اللغة المشتركة بينهما التي تساعدهما على تحقيق تطلعات الشعبين.
[ad_2]
Source link
